سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني وآخرين

86

ضياء الخافقين

الأقطار الإيرانية للضرائب والجبايات والخراج والمعكوس . إنّ الجرائم ليست لها حقائق أحرزها الشرع وحكم العقل ، والجزاء لايحده حصر ، كلّ هذه تحت سلطان الهوس والشره والقهر ، لا دستور للحكومة ولا نظام ولا قانون . كلّ يفعل ما يقدر عليه وتدعو شهوته إليه ولا رادع لقضاء الحاكم ولا مانع لحكمه . يأخذ الجار بالجار ويدمر قريةً بذنب يدّعيه على رجل ( ولا ذنب له ) ، كل مسؤول لديه عن الكل . . . الحاكم يقدّم للشاه على حسب عظم الحكومة وصغرها ، تقدمة ( بيش كش ) ويلتزمها على نفسه كلّ سنة شكراً لتوليته ( ولا شهريّة له ) ثم إنّه يأخذ من كل من يستصحبه لخدمة الحكومة أو خاصّة شخصه من مدير وكاتب ومعاون وشُرطي وجلاد وطباخ وفرّاش وسائس وبغّال مبلغاً جزاءً لاستخدامه ( ولا شهريّة لهؤلاء أبدا ) . وهذه القطعية الضارية والضباع الجائعة تثب فجأةً على البلاد ، فتفترس وتنهش وتبلع وتدمّر ولا شفقة تكف ولا عقل يزجر . فالويل كلّ الويل لقوم قضت الأقدار عليهم بحكومة جائرة وحشيّة كهذه . . . وإنّ الحاكم وأتباعه للاستحصال على ما نقوده أولًا وما التزموا على ذمتهم لا يدعون في مدّة الحكومة وهي غير معمولة عملًا شنيعاً وفعلًا فظيعاً وأمراً بشعاً إلّاو يرتكبونها . . . يعلّقون النساء بشعورهن ويضعون الرجال مع الكلاب العقور في الجوالق ويسمّرون الآذان على ألواح من الخشب ويدخلون زماماً في العرنين ويديرون ذاك المظلوم بتلك الهيئة المحزنة في الأزقة والأسواق وإنّ أهون العذاب عندهم الكي والضرب بالسياط . وإنّ الحكومة الإيرانيّة لا تمون العساكر وليس لهم لا شهريّة ولا جراية فإنّما تكلهم إلى قدرتهم في الغضب وحذقهم في السرقة . تدبّر فيما يكابده الأهالي ويقاسونه من هذه الحكومة الجائرة الحمقى . أليست هذه هي الأمّة الإيرانيّة الّتي سادت الأمم في زمانها ؟ ! أليست هذه هي الأمّة الفارسيّة التي أحيت العلوم في العالم الإسلامي وأقامت الديانة على دعامة الحق بقوّة براهينها وقومت اللغة العربية بعالي تصانيفها ؟ ! أسفاً على هذه الأمّة كيف أبادها الجور وبدّدها الظلم حتّى سقطت عن عداذ الأمم العظيمة وكاد أن يندرس رسمها وينطمس اسمها . أين العلماء وأين حملة القرآن وأين حفّاظ الشرع والقائمون بأمر الأمة ؟ ! وأين نُصراء الحق والعدل ؟ ! ( السيّد )